عباس حسن
488
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والخبر - مفردا أو غير مفرد - قد يقترن بالفاء وجوبا في صورة واحدة ، وجوازا في غيرها « 1 » ، إذا كان شبيها بهذا الجواب الشرطي ، بأن يكون نتيجة لكلام قبله ، مستقبل الزمن ، وفي صدر هذا الكلام مبتدأ يدل على العموم والإبهام ؛ نحو : الذي يصادقنى فمحترم : « فالذي » اسم موصول مبتدأ ، وهو يدل على الإبهام والعموم ، وبعده « يصادفنى » كلام مستقبل المعنى « 2 » ، له نتيجة مترتبة على حصوله وتحققه ، هي الخبر : ( محترم ) وقد دخلت الفاء على هذا الخبر ؛ لشبهه بجواب الشرط في الأمور الثلاثة السالفة التي هي : ( وجود مبتدأ دال على الإبهام والعموم ، كما يدل اسم الشرط المبتدأ على الإبهام والعموم ) و ( وجود كلام بعد المبتدأ مستقبل المعنى ؛ كوجود جملة الشرط بعد أداة الشرط ) و ( ترتّب الخبر على الكلام السابق عليه ؛ كترتب جواب الشرط على جملة الشرط - وهذا مهم ) . ومن الأمثلة : رجل يكرمني فمحبوب - من يزورني فمسرور . . . وهكذا كل خبر تحققت فيه الأمور الثلاثة ؛ سواء أكان خبرا مفردا ، أم جملة ، أم شبه جملة . فالقاعدة العامة في اقتران الخبر بالفاء هي : مشابهته لجواب الشرط في في تلك الأمور الثلاثة ، مع خلو الكلام من أداة شرط بعد المبتدأ ، لكبلا يلتبس الخبر بجواب الشرط . وقد تتبع النحاة مواضع المشابهة فوجدوها تتركز في موضعين لا تكاد تخرج عنهما ، مع خلو كل موضع من أداة شرط بعد المبتدأ . الأول : كل اسم موصول عامّ وقعت صلته جملة فعلية مستقبلة المعنى ، أو وقعت ظرفا ، أو جارّا مع مجروره بشرط أن يكون شبه الجملة بنوعيه متعلقا
--> ( 1 ) كما سيجئ في ص 490 . ( 2 ) ليس من اللازم أن يكون مستقبل اللفظ أيضا كالأمثلة الماضية ؛ وإنما يكفى أن يكون مستقبل المعنى فقط دون اللفظ ؛ نحو : قوله تعالى : ( وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) و « ما » في الآية موصولة ، وليست شرطية ؛ بدليل قراءة من قرأ : ( وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ) فالفعل . « أصاب » ماض في اللفظ ، مستقبل في المعنى ، لأن المراد أن كل شئ يصيبنا في المستقبل هو نتيجة لعملنا ، وليس المراد الكلام على شئ سبق .